من أعيان الدروز(سليم بك نوفل)
ولد في قرية الكفير إحدى قرى قضاء حاصبيا؛ وورث الزعامة عن والده حمد بك نوفل؛ ويعود أصل هذه العائلة إلى الجبل الاعلى؛ أي جبل السماق من أعمال حلب؛ وعرف رجالها بالشجاعة إذ كان حراسة المدينة موكولة إليهم …
نزح منهم عامر وابن عمه نوفل أولادهما واقربهما وكانوا قطنا ومنها ذهبوا إلى دير حينة في جبل الشيخ وصادف أن بعض الجوار تعرض لنسوتهم فهجموا عليهم في الجامع وقيل إنهم قتلوا منهم ٦٢ شخصا فألقت الدولة العثمانية القبض على يحيى وهدمت البناء الذي كان فيه عامر ونوفل فقتلا وكل من معهما ثم أعدم يحيى شنقا في الشام, أما حمود بن عامر مقد هرب مع ابن نوفل وجماعة من رجالها إلى ام الزيتون في جبل حوران وذلك في سنة ١٨٠٥ …
وهرب من ذرية نوفل جماعة إلى الرحيبة؛ في القلمون الشرقي؛ واعتنقوا مذهب السنة وما زالوا يعرفون بآل نوفل وآخرون هربوا إلى سرغايا واعتنقوا مذهب السنة أيضا وما زالوا يعرفون بآل الشماط وعلي نوفل هرب إلى قرية الكفير قضاء حاصبيا وذريته مازالت هناك وقد أحرزت ثروة ووجاهة ونفوذا وأخرجت للعالم رجالات من خيرة الناس منهم حمد نوفل المشهور ومحمد نوفل
وقد وقف حياته على خدمة المجتمع حوله بمحبة وإخلاص وصدق؛ وكانت له مداخلات قوية مع ر وشجال الدولة العثمانية في أواخر القرن التاسع عشر والعشرين الأصوليين من أوائل القرن العشرين إذا كان العثمانيون يعدونه دعامة أساسية للتوسط بينهم وبين الناس في المنطقة لكونه شخصا مقبولا لدى الجانبين في فترة ضعفت فيها هيبة الدولة التي جنحت للاستبداد
فانتخب عضوا في إدارة قائمقامية حاصبيا وممثلا لدروز جنوب لبنان في دمشق واحز عدة أوسمة عثمانية رفيعة تقديرا لدوره الاجتماعي حينذاك
وعندما تسببت الثورة السورية الكبرى عام ١٩٢٥ – ١٩٢٧ بقيادة سلطان باشا الاطرش وانتشرت فرق الثور إلى لبنان وشارك فيها الأهالي في إقليم وادي التيم )اي راشيا وحاصبيا) يقول الدكتور حسن أمين البعيني في كتابه؛ سلطان باشا الاطرش والثورة السورية الكبرى: أن قوة فرنسية توجهت إلى حاصبيا التي ثارت ضد الفرنسيين بقيادة الجنرال كليمات غرانكور أن الثوار هاجموا تلك القوة وقتلوا ٤٦ جنديا وغنموا ٢١ بغلا و١٦ بندقية ورشاشين.. وان اهالي حاصبيا كانوا مصممين على القتال وان قتالا ضاربا نشب عند تل العوجا الواقع إلى غرب حاصبيا وكانت حصيلة المعارك ٣٨ شهيدا منهم الشيخ صالح عكاشة والشيخ فارس ابوعمار من مشايخ خلوات البياضة وقصف الفرنسيون حاصبيا بالمدفعية والطيران وبعد معارك بالسلاح الأبيض هدموا خلوات البياضة ودخلوا حاصبيا في ٥ كانون أول ١٩٢٥ وقد ارتكبوا مجزرة مع عملاء موالين لهم فقتلوا ١٢ شخصا من أهاليها المسالمين الذين لم يغادروها..
هنا برز موقف الشيخ سليم بك نوفل على حد تعبير الدكتور محمد خليل الباشا في كتابه معجم أعلام الدروز , فيقول: وقد استطاع سليم بك بحنكته أن يجنب المنطقة (حول حاصبيا) الاحتراق بنار الثورة دون أن يسيء الى روح الثورة وانطلاقتهاوحافظ على المسيحيين في الكفير وجوارها واندفع يدعو إلى الوفاق والوحدة والألفة فقدر له الفرنسيون موقفه النبيل هذا واشتهرت صورة له مع المفوض السامي الفرنسي الكونت دي جوفنيل.
توفي في تشرين الثاني ١٩٢٧ ودفن في مسقط راسه؛ قرية الكفير.


