في قرية المتونة، وبين جدرانٍ لم تنحنِ لعاديات الزمن، يقف التاريخ شاهداً على رجلٍ لم يكن مجرد شيخ قبيلة أو وجيه قرية، بل كان ملاذاً في سنوات القحط، ومنارةً للتواضع في زمن التفاخر.”
عاش الشيخ أبو مؤيد سلمان عامر. ولد عام ألف وثمانمئة وواحد وسبعين، وحمل في قلبه سعة الأرض وفي كفه جود السحاب. لقبه الناس بـ ‘السلطان حسن’ (هو كبير قادة بني هلال المشهورين في تاريخ بكرمه) لم تكن هذه الألقاب من باب الترف، فقد كان الشيخ يملك مساحات واسعه من الأراضي ونحو الف رأس من الأغنام والماعز وغيرها ، وكان يبع نصف المواليد من الخراف والجداء أما الباقي يتركها ك ذبائح لضيوفه بل كانت اعترافاً بقلب اتسع للغريب قبل القريب، وللمحتاج قبل الضيف.”
عاش الشيخ سلمان عامر أواخر القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، وهي حقبةٌ لم تكن سهلة. لكن، ورغم سنوات الشح والجفاف، لم تنطفئ نارُ قهوته، ولم يُغلق بابُ مضافته. بقيت هذه المضافة، ولا تزال إلى اليوم، تحافظ على ألقها القديم، تروي للأجيال كيف يكون النبل سلوكاً، وكيف يصبح الكرمُ إرثاً لا يموت.

أحد القصص المشهورة له :أتاه ضيف رث الثياب
فسأله الشيخ : يا ضيف إن كنت بحاجة إلى حلال(مواشي) أعطيناك وان كنت بحاجة إلى المال ساعدناك
قل ولا تخجل
أجاب رجل : أنا عابر سبيل أردت أن ارتاح عندكم بعض الوقت ولم يمض وقت طويل حتى كان المنسف بذبيحة المطبوخة أمام الضيف
بعد أن تناول ضيف طعامه قال: ياشيخ لم تسألني من أكون ومع ذلك أكرمتني وتكلفت
قال الشيخ :ياضيف لم نتعود أن نسأل ضيفنا قبل ثلاثة أيام فأهلاً وسهلاً بك
قال ضيف : أنا شيخ قبيلة اعنزة لكن جئت كما تراني لأختبر كرمك وعز الله إنك تستاهل لقبك (شيخ الشباب)
سلامٌ على روح الشيخ أبو مؤيد سلمان عامر، وسلامٌ على قرية المتونة التي احتضنت هذا الإرث، ليبقى ‘سلطان حسن’ حكايةً تُروى، ومنارةً تهتدي بها الأجيال في دروب النبل والمعروف.”

