فؤاد سليم قائد و مناضل واجه الانتداب بشجاعة…
يكفي للإطلالة على شخصيته الاستثنائية التي كانت حاضرة بقوة على مسرح الأحداث العسكرية و التحررية في عموم مجلى حياته…
ولد في الشوف لبنان عام ١٨٩٣ م كان والده الطبيب الرسمي لقضاء الشوف تلقى تعليمه في الجامعة الأمريكية في بيروت فأتقن اللغة الانكليزية ثم درس في الكلية العثمانية للشيخ عباس الازهري في بيروت فأصبح معلما فيها ثم عمل معلما في بسكنتا.
وبعد اندلاع الثورة العربية ضد الأتراك العثمانيين التحق بها سنة ١٩١٧ فرُقِّي إلى رتبة ملازم ثان؛
وألحق بالفرق التي يقودها الأمير شاكر بن زيد الهاشمي فأصبح ساعده الأيمن حيث كُلّف بمهاجمة القوات العثمانية المرابطة على الخط الحديدي بين معان وعمان لعرقلة نقل الإمدادات الحربية فبرهن عن بطولات مميزة
انتقل بعدها مع الملك فيصل إلى الشام فكان من المقربين إليه فرقي إلى رتبة رئيس ( اي: نقيب) وتسلم قيادة فوج مؤلف من فرسان ومشاة،
كما شارك في معركة ميسلون وبعدها انتقل الى لبنان لقيادة عصابات وطنية ضد الاحتلال الفرنسي امتد نشاطها من جبل عامل في جنوب لبنان حتى جبال العلويين شمال سورية
وقد لمع من رجاله الأبطال حمد صعب وحسيب ذبيان وسلمان ذبيان وسعيد ملحم بشير ونجيب حمادة وكامل حمادة وحمد الحسنية وسلمان الحسنية فحكم عليه الفرنسيون بالاعدام غيابيا ومن ثم انتقل سرا الى الجبل فالاردن بمساعدة اقاربه في قرية المجيمر
بهدف مساعدة الأمير عبد الله للاعداد لثورة شاملة في الاردن وسورية ضد الفرنسيين تكون عمان مركزها لكن عبدالله صار يتعاون سرا مع الانكليز خفية عن معاونيه رشيد طليع وعادل ارسلان ورفاقهم من جماعة حزب الاستقلال العربي …
في الأردن تم تعيينه قائدا لكتيبة الفرسان ثم بعدها رئيسا لأركان الجيش حيث تمكن من قمع ثورة كليب الشرايدة وثورة العدوان اللتين حركهما الانكليز لإضعاف هيبة الحكم بشخص الأمير عبد الله فكان نجاح فؤاد بذلك طعنة لسياسة الانكليز فصدر الأمر بتعيينه مرافقا للأمير عبدالله واقصائه عن الجيش بعد أن أعطي رتبة اميرالاي ثم سُرّحَ مع رفاقه الوطنيين من الجيش وبُلّغ أمر النفي من البلاد وكان الانكليز يديرون هذه اللعبة ضد جماعة الاستقلال العربي التي نشأت في بلاد الشام بعد طرد العثمانيين عام ١٩١٨؛ فرفض الإذعان للنفي؛
عندها طوق الانكليز القصر بالجيش فاضطر للسفر إلى مصر حيث أخذ ينشر المقالات يهاجم فيها السلطات الفرنسية والإنجليزية معا؛
ضغط عليه الانكليز في مصر ليكف عن مهاجمتهم لكنه رفض عروضهم المغرية باباء وشَمم؛
وصادف أن دُعي إلى الحجاز لتنظيم الجيش السعودي وبينما هو يعد عدته للسفر نشبت الثورة السورية بقيادة سلطان باشا الاطرش عام ١٩٢٥ فانتقل سرا على ظهر جمل عبر سيناء باتجاه سورية إلى فلسطين ومنها عبر نهر الاردن واجتمع سرا بالدرزيين في دولة الأمير عبد الله وهما رشيد طليع وعجاج نويهض واستطاع أن يحمل معه كميات من السلاح والعقاقير الى الجبل
وهناك التحق للثورة وكان من أبطالها فتسلم قيادة العمليات القتالية تحت إمرة زيد الاطرش في إقليم البلان حيث تم تحرير راشيا وحاصبيا وتوابعهما فخشيت السلطات الفرنسية أن تمتد الثورة إلى لبنان فحشدت جيوشها ضد الثوار من ثلاث جهات من جهة دمشق وبيروت وصيدا
شعر الثوار عند احتدام القتال في معركة مجدل شمس قرب سجينا بأن القوى غير متكافئة فقرروا الانسحاب وبقي القائد فؤاد سليم مع أربعة عشر مقاتلا ليشغلوا الجيش فيفسحوا مجال الانسحاب للثوار وسكان القرى المجاورة وبعد أن أمنو ذلك بنجاح وبينما هم ينسحبون سقطت عليهم قذائف مدفعية أصابت شظاياها القائد فؤاد سليم عدة إصابات قاتلة وكان ذلك يوم السبت ٥/١٢/١٩٢٥ فدفن هناك في تل الاسود قرب قرية سجينا ف وسمي ذلك التل بــ تل فؤاد وقد بنى له عمر ٓآغا شمدين ضريحا رخاميا مُتقنا كُتب عليه لمحة عن حياته
حضر دفنه اخوانه المجاهدون وعلى رأسهم زيد الاطرش
لما بلغ نعيُّه القائد العام سلطان باشا الاطرش قال: “مات فؤاد وماتت روح الثورة وذهبت اِمالنا بالثورة معه”.


