بين صهيل الخيول في ساحات الوغى وعذوبة القوافي التي خلدت الأمجاد، صدح صوت الشاعر الفارس أبو سلام جاد الله سلام ولد في قرية طربا احدى قرى محافظة السويداء عام ( 1896 م )وهو أحد فرسانها ورجالها المعروفين الذين كان لهم دور فعال في الثورة العربية وفي الثورة السورية الكبرى التي قادها سلطان باشا الأطرش وقد اعتمده الناس قاضياً عشائرياً يفصل في خلافاتهم ويحل مشاكلهم ..
لقد أرّخ شاعرنا لأحداثٕ مهمّة في تاريخ الجبل ، ومنها أحداث الثورة السورية الكبرى التي شارك في جُلّ معاركها مثل (المزرعة والمسيفرة ومعارك الغوطة وغيرها)
وقد صور المرحوم في قصائده مرحلة مشرقة من نضال شعبنا العربي الأبي كما صوّر الأحداث الداخلية التي أثرت في نفسه منذ عام ( 1917 م ) فكانت صورة أدبية حزينة صبغت قصائده بمشاعر صادقة وأحاسيس نبيلة كما يليق بفارس مقدام
تناول في شعره المواضيع المعروفة في الشعر الشعبي من مديح وفخر وقد أبدع في الرثاء وتغنى في قصائده بالأخلاق العربية الأصيلة من شجاعة وكرم وإقدام ومروءة وإغاثة الملهوف وحماية الضعيف
كما تداول مع أصدقائه ومعاصريه من الشعراء الشعبيين في أمور السياسة كالحرب العالمية الثانية , وكان مع المجاهدين المبعدين من أهالي جبل العرب أيام الثورة ضد الاحتلال الفرنسي ( في فترة وجودهم بالأراضي السعودبة مطلع ثلاثينيات القرن الماضي )
وتداول معهم هموم نكسة عام ( 1967 ) وكان متألماً من وضع العرب في تلك الفترة ولكن أمله في النصر القريب تجلى دائماً في شعره الذي تناول القضايا القومية والوطنية .
توفاه الله في قريته ( طربا ) بتاريخ 22/2/1982 هكذا كانت مسيرته ملحمةً متكاملة جمعت بين فروسية الميدان وحكمة القضاء وجزالة الشعر.


