أبو هايل كنج صلاح هو الرجل الذي عجزت جدران المحتل عن سجنه، فصار ‘الرئة’ التي تتنفس منها الثورة، والبريد الذي طوى المسافات ليصنع النصر، حتى اختارته الأقدار ليرحل في يوم الجلاء، وكأنه يرفض أن يغادر الدنيا إلا والوطن خلفه حراً شامخاً.”
ولد في بلدة شقا عام 1890، ونشأ في بيئة محلية تميزت بالنشاط الوطني ومقاومة النفوذ الأجنبي.
انخرط في العمل الميداني في سن مبكرة، حيث شارك في التصدي لحملة سامي باشا الفاروقي بموقع تل مفعلاني.
انضم إلى صفوف الثورة العربية الكبرى وكان من أبرز ناشطيها، ونال ثقة الشريف حسين والأمير فيصل؛ حيث قُدّم له سيف عربي تكريماً لدوره العسكري وجهوده في خدمة الثورة.
شارك مع فرسان الجبل بمعركة تلال المانع وأسر رضا الركابي ورفع العلم العربي على دار الحكومة 1918م.
كان في طليعة المشاركين في معركة ميسلون، حيث قاتل إلى جانب الشهيد يوسف العظمة.
صدر بحقه حكماً بالإعدام من قبل المحكمة العسكرية الفرنسية وتم سجنه لمدة طويلة. حيث تمكن من الإفلات بعملية فريدة من نوعها..
كلفه القائد العام بمسؤولية تأمين الاتصالات ونقل الوثائق العسكرية الحساسة إلى العشائر وأهالي الغوطة، ونظراً لسرعته ودقته في تنفيذ المهام تحت الرقابة الفرنسية، اكتسب لقب “بريد الثورة السريع”.
لعب دوراً محورياً في تنسيق العمليات الميدانية وتوسيع رقعة الثورة لتشمل مناطق القلمون والنبك والغوطة الغربية، مما ساهم في تشتيت القوات الفرنسية.
ساهم في تنظيم وعقد مؤتمرات الثورة عام 1926 في بلدات شقا، بوسان، مفعلة، والهوا. وفي عام 1927، تعرض لإصابات بالغة نتيجة قصف جوي فرنسي في منطقة الصفا.
رافق القائد العام سلطان باشا الأطرش في رحلة المنفى إلى الأزرق ووادي السرحان، ثم عاد لاحقاً إلى سوريا مستمراً في نهجه الوطني حتى نيل الاستقلال.
فبعد أن اطمأن إلى أن الرسالة قد وصلت، وأن الأرض قد تحررت، وضع كنج صلاح سلاحه واستراح، تاركاً خلفه سيرةً لا يمحوها الغياب، وجسداً جاور ربه في ذات اليوم الذي عانقت فيه سوريا شمس حريتها.


