وُلد الشيخ أبو محمد سعيد شهيب عام 1866 في مدينة عالية في جبل لبنان، ليترك في الذاكرة فصلاً مضيئاً من فصول الورع والحكمة في النصف الأول من القرن العشرين. لم يكن رجل دين فحسب، بل كان قدوةً في التقى والاستقامة، وصاحب حضور أخلاقي وروحي ترك أثره في محيطه وأبناء عصره.
قادته طموحاته في شبابه إلى البرازيل، حيث أمضى أربع سنوات اكتسب خلالها خبرة واسعة في الإدارة وفهماً أعمق للعالم الخارجي. لكنّ حنينه إلى الجذور أعاده إلى وطنه، ليستقر في مسقط رأسه “عالية”
اختار الشيخ أبو محمد التفرغ للخدمة الدينية والشؤون التوحيدية، واتخذ من الكتاب العزيز دستوراً لحياته، منظماً من خلالها علاقة الإنسان بربه وبأخيه الإنسان. وقد كان يُكنّى بين المشايخ بـ “أبي عقلين”، في إشارة إلى امتلاكه عقلاً زمنياً اجتماعياً يُحسن به إدارة شؤون الناس، وعقلاً دينياً روحياً يستنير به في الإرشاد والتوجيه. ولهذا كان الإخوان يحتكمون إليه في حلّ المشاكل الاجتماعية لما عُرف عنه من حكمة ورجاحة رأي.
عُرف الشيخ بحكمته التي تناقلتها الأجيال، وكان يردد:
”الرجل الطيب يجب أن يكون مثل قصب السكر، مهما عُصر يبقى حلو الطعم.”
دعا دائماً إلى التسامح، وإصلاح ذات البين، والحفاظ على روابط الأخوة، فكان مرجعاً في الحكمة وتهذيب النفوس.
في عام 1943، رحل الشيخ أبو محمد سعيد شهيب بعد حياةٍ حافلة بالتواضع ونقاء السيرة، تاركاً إرثاً أخلاقياً وروحياً بقي حاضراً في ذاكرة أهله وبلدته.


