مذهب الموحدين الدروز الذي يتم التشهير به حاليا من قبل غُلاة التطرف ودعاة الارهاب،
كان محاولة اصلاحية في الاسلام ظهرت في القاهرة برعاية الخليفة الفاطمي، الحاكم بأمر الله عام ١٠١٧ ميلادية، ركزت على القيم الخلقية وتحريم القتل والعنف والسبي والسماح بحرية المعتقد..
(راجع كتاب الدكتور عبد المنعم ماجد، الحاكم بأمر الله، الخليفة المفترى عليه)
يقول الدكتور الباحث الاكاديمي سليم حسن هشي في كتابه “دروز بيروت، ص ٤٠” إن عقيدة الموحدين الدروز ركزت على الخصال السبع الحميدةوهي:
الصدق والعفة والأمانة والقناعة والمحبة والوداعة والحكمة.
وحرمت: الكذب والزنا (ومنها السبي) والسرقة (ومنها النهب والغنيمة) والشر والبغضاء والحسد والنميمة٠
وقد تغنى كبار رجال الفكر بالقيم الخلقية عند الدروز ومنهم الدكتور العلامة فانديك الاستاذ المقيم في الجامعة الاميركية في بيروت قبل نحو مئة عام، يقول: “عاشرتهم خمسين سنة فلم أسمع كلمة نابية من أحدهم، هم أوفياء صادقون مخلصون” والى هذا المعنى أشار المؤرخ مصطفى غالب بقوله: “الدين لديهم نور وهدى ينير ظلمات النفوس كما تنير الشمس في رابعة النهار العالم، وميزان كل إنسان عمله فالدين عنهم ينهى فعلا لا قولا فقط عن الفحشاء والمنكر..”.
ولقد أُحبطت تلك المحاولة الإصلاحية بمقتل الخليفة الحاكم بأمر الله عام ١٠٢١م…
وأما اليوم فان الامة الاسلامي لم تزتخشبها العقلي، تفرز الإرهابيين بأمر من المخابرات الدولية غربا وشرقا،
فيما العالم يتطور من حولها، وقد اضطهد على مدى تاريخها دعاة العقل في الاسلام وأُحرقت كتبهم وتم تكفيرهم ومنهم المعتزلة واخوان الصفا وابن رشد والمعري وابن سينا ومن لف لفهم،
وفي العصر العصر الحديث برز عبد الرحمن الكواكبي الذي قتل مسموما في مصر عام ١٩٠٢ بدسيسة من السلطان عبد الحميد الثاني…
ولم تسمع الامة نداءات المصلحين ومنهم معروف الرصافي وطه حسين ومحمد سعيد العشماوي ونصر حامد أبوزيد زيد وفرج فودة وعبد الرحمن منيف ونزار قباني وناصر السعيد وعبد الله القصيمي ومحمد اركون ومحمد شحرور ومحمد حبش وفراس السواح وخزعل الماجدي ومن لف لفهم…
ألا هل من أمةٍ يعقلون!!!.
ابراهيم العاقل، أبحاث في المجتمع والتاريخ

