تزخر ذاكرة الجبل بشخصيات استثنائية لم تطلب مجداً ولا جاهاً، بل عاشت بساطة اليوم وعمق الموقف، وجمعت بين أمانة ابن البلد ونخوة الثائر العفوي ومن بين تلك القامات التي انحفرت أسماؤها في وجدان الناس، يبرز المجاهد الشيخ أسد قرضاب الرجل الذي كان مثالاً للصدق والنخوة والشهامة التي تتجلى في العمل والسعي الشريف، لينسج بحياته اليومية سيرة رجلٍ عاش كما يحب أهله قوياً، شامخاً، وقريباً من همومهم. ولِد الشيخ أسد قرضاب في مدينة السويداء عام 1881، ونشأ فيها متصفاً بقوة الجسم وشجاعة القلب، مع أمانة وصدق جعلاه قريباً من الناس ومحط ثقتهم عرف بصلابة موقفه ونزاهته وسعيه الدائم وراء الرزق الحلال حيث امتلك دكاناً تجارياً في وسط مدينة السويداء، وتحديداً في محال (الشحاذات) لبيع الخردوات ومواد العطارة، وهو العمل الذي ظل متمسكاً به وعاد إليه بانتظام متواصلاً مع أهله وجيرانه حتى بعد نيل الإستقلال. وقد اشتهر قرضاب بصفاته البدنية والمعنوية الفريدة التي صنعت ألقابه المحببة بين أهالي الجبل فلُقّب بـ "حصان السويداء" لسرعته الفائقة وقدرته العالية على التعبير بذراعه وفشّة خلقه بالعمل أكثر من الكلام، كما لُقّب بـ "أسد السويداء" لشجاعته وحكمته ورجولته في المواقف الصعبة. وعلى الصعيد الأسري، ارتبطت حياته بأخويه شقيقه "حمود" الذي سانده في محطات عدة، وشقيقه الشهيد "محمود قرضاب" الذي قضى في معركة "تل الحديد" وحمل "أسد" جثمانه بنفسه احتساباً ووفاءً ظل الشيخ أسد قرضاب حتى آخر أيام حياته مثالاً للرجل العصامي القريب من هموم أهله ومدينته، المتمسك بقيم الحق والكرامة، حتى وافته المنية في مسقط رأسه بمدينة السويداء عام 1976 عن عمر ناهز القرن تقريباً، تاركاً خلفه إرثاً طيباً من الذكر الحسن وسيرة عطرة تفخر بها الأجيال.
أسد قرضاب… حكاية رجلٍ حمل الجبل في قلبه

شاهد هذا المقال المتوفر أيضًا على:Facebook





