حين يولد الإنسان وسط تحديات الأوطان، فإما أن يستسلم لتيارها أو يختار أن يكون مجدافاً يصنع التغيير. تُعتبر حياة الناشط والسياسي اللبناني مارك ضو (مواليد 1979) نموذجاً حياً للشاب الذي حوّل الشغف بالإصلاح والطموح الشخصي إلى إنجازات ملموسة في مجالات الرياضة، والعمل المهني، والبيئة، والسياسة
انطلقت مسيرة تميزه في سن مبكرة من الحقل الرياضي؛ إذ برز سباحاً محترفاً وتفوق في بطولات محلية وإقليمية، لينضم إلى فريق السباحة الوطني في سن الثامنة عشرة، ومثّل لبنان بنجاح في ثلاث بطولات جامعية عالمية ودورة الألعاب العربية. وتزامن هذا النجاح الرياضي مع تفوق أكاديمي حصد خلاله درجة الماجستير في علم الاجتماع السياسي من كلية لندن للاقتصاد (LSE).
وعلى الصعيد المهني، وضع ضو بصمته في عالم العلاقات العامة والاتصال المؤسسي عبر قيادة مكاتب إقليمية لشركة "TBWA" في اليمن والسودان وأفغانستان، قبل أن يؤسس شركته الخاصة "RPR" ويتولى رئاستها التنفيذية بنجاح حتى دخوله المعترك النيابي.
أما في الحقل المجتمعي والبيئي، فقد لعب دوراً قيادياً بارزاً في الدفاع عن قضايا المواطنين، وكان من أبرز الوجوه التي قادت حملة "أغلقوا مكب الناعمة"، حيث ساهم بفعالية في لجنة التنسيق والمفاوضات وإيصال صوت الحراك عبر وسائل الإعلام خلال أزمة النفايات عام 2015.
ولم تكن مسيرته السياسية وليدة اللحظة، بل بدأت من النضال الطلابي بانتخابه رئيساً لمجلس ممثلي الطلبة في الجامعة الأميركية ببيروت، ثم مشاركته كأحد الموقعين العشرين على تأسيس "حركة اليسار الديمقراطي" بجانب قادة فكريين بارزين. وفي أعقاب ثورة 17 تشرين 2019، واصل نضاله الميداني والإعلامي، وساهم في تأسيس حزب "التقدم" الإصلاحي، إلى جانب تقديم المساعدات الطبية والإغاثية لمتضرري انفجار مرفأ بيروت.
تكللت هذه الإنجازات والجهود المتواصلة في انتخابات عام 2022؛ حيث قاد قائمة "متحدون من أجل التغيير" وحقق فوزاً تاريخياً بدخوله البرلمان اللبناني ممثلاً لقضاء عاليه، متغلباً على أحد أبرز رموز السياسة التقليدية في المنطقة، ليكون صوتاً إصلاحياً يمثل تطلعات الشباب والتغيير تحت قبة البرلمان.
إن سيرة مارك ضو تؤكد أن التغيير الحقيقي يبدأ من السعي الدؤوب والعمل الميداني والمهني المتكامل، لتظل إنجازاته شواهد على قدرة الإرادة والعمل الوطني الصادق على صنع الفارق في أحلك الظروف.






