ودّع الوسط التشكيلي مساء أمس النحات السوري بطرس الرمحين الذي فارق الحياة في إيطاليا بعد مسيرة إبداعية امتدت لعقود، استطاع خلالها أن ينسج حواراً خاصاً بين مادتَي الرخام والخشب، محولاً الصخر الصامت إلى لغة إنسانية تعبر الثقافات والحدود.

‏وكان الراحل، وهو الشقيق الأكبر للنحات المعروف لطفي الرمحين  قد ولد عام 1949 في بلدة القريا بمحافظة السويداء، ولمس شغفه بالنحت مبكراً عام 1960 إذ بدأ رحلته بالتعلم الذاتي والتجريب المستمر، لتتحول الهواية سريعاً إلى مشروع حياة وتفرغ كامل وفي عام 1975، توجه إلى إيطاليا ليتعمق في إرثها العريق بمجال فنون الرخام، واستقر هناك منذ عام 1983، ليُتوّج هذه التجربة بالتخرج عام 1987 من أكاديمية النحت بمدينة (كرارا) إحدى أبرز معاقل الرخام وفنونه في العالم

‏انطلقت عروض أعماله الأولى في سوريا بين عامي 1975 و1980، ليتسع نطاق مشاركاته لاحقاً ويشمل المعارض والمهرجانات في إيطاليا وفرنسا وعدة مدن وعواصم أوروبية، حيث نال خلال مسيرته جوائز تقديرية رفيعة عن أعماله المنحوتة من الخشب والرخام. ولم يكتفِ بالنحت الفردي، بل أسس في إيطاليا مركز (آكو أرتو) الفني ليشكل محطة بارزة في حياته، خصصه لتعليم النحت على الرخام واستضافة الفنانين من مختلف أنحاء العالم، تعزيزاً للتواصل الفني والتبادل الثقافي.

‏رحل بطرس الرمحين،  تاركاً إرثاً إبداعياً أثبت من خلاله أن الفن الصادق قادرٌ دائماً على أن يكون جسراً عابراً للحدود والثقافات.

‏