أصالة الجذور | حرمة النفس ومسؤولية الإنسان في دين التوحيد
بين عدالة الأرض وعدالة السماء، يطرح دين التوحيد سؤالاً جوهرياً: هل يستقيم الإيمان مع استباحة حياة الإنسان؟
في العقيدة التوحيدية، لا تنفصل المعرفة عن العمل، ولا يكتمل الإيمان بمعرفة الخير دون الالتزام به. فالقتل العدواني ليس مجرد مخالفة للقانون، بل انتهاك لحرمة النفس وخروج عن المبادئ الدينية والأخلاقية، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾.
ويحتل العقل مكانة أساسية في تهذيب النفس وضبط السلوك، فالإنسان مسؤول عن أفعاله، ولا يستطيع أن يجعل الغضب أو الانتقام أو الإيمان بالقضاء والقدر مبرراً لارتكاب الجريمة أو التنصّل من تبعاتها.
وتتجلّى المسؤولية هنا في التمييز بين العقوبة القانونية والجزاء الديني والأخلاقي؛ فالتوبة لا تلغي حقوق المظلوم، والإيمان لا يمنح مرتكب الجريمة حصانة من المحاسبة، كما أن العدل لا يتحقق بالثأر، بل بإنصاف المظلوم وإحقاق الحق.
في حلقة من برنامج «أصالة الجذور»، نتناول حرمة النفس الإنسانية ومسؤولية الإنسان عن أفعاله في ضوء المبادئ التوحيدية، لنؤكد أن الإيمان ليس ادعاءً، بل سلوكٌ تُترجمه الأفعال.
فإذا كان الإيمان قائماً على العدل، فكيف يستقيم مع ظلم الإنسان لأخيه الإنسان؟






