من بلدة عيحا الوادعة في قضاء راشيا، انطلق الدكتور سليمان سليم أبو لطيف (مواليد 1978) حاملاً معه طموحاً لا تحده الجغرافيا. بدأت الرحلة من الجامعة اللبنانية التي منحتُه شهادة الطب العام عام 2003، لتكون اللبنة الأولى في صرح علمي بناه بكثير من الشغف والمثابرة بين عواصم العالم
بعد تخرجه، تابع اختصاص( طب العيون )في الجامعة العربية، ثم انتقل إلى مستشفى Ghent الجامعي في بلجيكا حيث تخصّص بأمراض الشبكية وجراحتها والأمراض الوراثية. وفي عام 2009انتقل إلى بريطانيا لمتابعة التخصص الدقيق في جراحة العين، واضعاً نصب عينيه هدفا واحدا: الوصول إلى أعلى المستويات العالمية في هذا المجال.
وفي عام 2001 نال عضوية ودبلوم الكلية الملكية البريطانية لجراحي العين، ليبدأ بعدها مرحلة جديدة من التعمّق العلمي والعملي.
ثم، وبعد سنتين من التدريب المكثّف في Moorfields Eye Hospital—أكبر مستشفى تخصصي للعيون في العالم—حصل في تموز 2018على درجة زميل بجراحة الشبكية
وفي كانون الأول 2018، حقق الدكتور أبو لطيف إنجازه الأبرز بحصوله على زمالة الكلية الملكية البريطانية لجراحي العين وهو أعلى لقب في مهنة طب العيون عالميًا، بعد اجتيازه أربع مراحل من الامتحانات الصعبة.
ويصف الدكتور أبو لطيف مستشفى (مورفيلدز) بأنه “أيقونة طب العيون في العالم، حيث يشهد الطب المتخصص تطورا هائلا
يعتمد على العلاج الجيني، الجينوم، الخلايا الجذعية، والأدوية الدقيقة، خصوصا في علاج أمراض الشبكية الوراثية.
كما يشير إلى تجربته في العمل مع أطباء من مختلف دول العالم، وتدريب بعضهم، إضافة إلى تقديم الاستشارات الطبية، واعتماد تقنية 3D في جراحة الشبكية والعمليات الدقيقة المتعلقة بالعين.
وفي رصيده العلمي أكثر من ستة أبحاث منشورة في
مجلات طبية عالمية، إضافة إلى مشاركته بمحاضرات في مؤتمر اختصاصيي الشبكية الأوروبيين Euretina في ميلانو، نيس، كوبنهاغن، وفيينا.
كما حاز الجائزة الأولى للتميز في خدمة المريض بصفته عضوًا في فريق جراحة الشبكية في مستشفى (سان جورج) في لندن.
إنها رحلة طبيب لبناني بدأ من بلدة صغيرة، وواصل طريقه بثبات حتى وصل إلى أعلى منصات التخصص الطبي عالميًا، مثبتا أن الشغف حين يقترن بالعلم، يصنع إنجازات تُرفع لها القبعات.
قصته تظهر طبيباً لم يكتف بمداواة العيون، بل آمن بأن (البصيرة) هي التي تقود (البصر) نحو المستحيل


