تتجسد في مسيرة سعيد نفاع حكاية التشبث بالأرض، فهو نموذج للرجل الوطني الذي سخّر قلمه وعلومه وفكره في خدمة قضية شعبه، رافضاً كل محاولات التسلخ عن الجذور حيث يُعد شخصية وطنية بارزة تجمع بين النضال السياسي، والعمل الحقوقي، والإبداع الأدبي، وهو سياسي ومحامٍ وكاتب فلسطيني من أبناء الداخل ينتمي إلى الطائفة الدرزية وُلد في الأول من نيسان عام 1953 في قرية بيت جن بالجليل الأعلى، لأسرة ذات جذور نضالية فأبوه فلسطيني، ووالدته سورية لجأت إلى فلسطين إثر استشهاد والدها في الثورة السورية الكبرى عام 1925. تلقى تعليمه العالي في جامعة تل أبيب وتخرج منها عام 1983 بشهادة في الحقوق ليمارس مهنةالمحاماة. عُرف نفاع طوال مسيرته بمواقفه القومية العربية الصلبة، ورفضه القاطع لسياسات التجنيد الإجباري المفروضة على أبناء طائفته. وعلى الصعيد السياسي، انخرط في صفوف حزب التجمع الوطني الديمقراطي حيث شغل منصب رئيس المجلس العام وعضو المكتب السياسي، كما تولى رئاسة المجلس المحلي في بلدته بيت جن بين عامي 1992 و1993، وانتُخب عضواً في البرلمان ممثلاً عن الحزب بين عامي 2007 و2010. وإلى جانب نشاطه الحزبي والبرلماني، يبرز دوره أميناً عاماً للجنة التواصل القومي التي تسعى إلى كسر الحصار السياسي والثقافي المفروض وتسهيل التواصل مع العالم العربي، وهو النهج الذي جعله عرضة للملاحقة والتضييق والسجن نتيجة لمواقفه الوحدوية، لتبقى سيرته شاهداً حياً على إرادة لا تلين في وجه كل أشكال العزل والتضييق. 

