عندما يتحول الشغف إلى رسالة، لا يعود الطب مجرد علمٍ يُدرّس أو لمسةِ شفاءٍ عابرة، بل يغدو ممارسةً مفعمة بالإنسانية ونوراً يُستعاد في عيون أرهقها الانتظار. في رحلة الدكتورة أمية شبلي جنود، امتزج التحدي بالرغبة الصادقة في العطاء فمن بيئتها البسيطة في قرية "صلاخد"، بزغ حلمها لتكون أول فتاة تخوض غمار التعليم وأول طبيبة تفتح الباب لأجيالٍ بعدها لم تكتفِ بالحصول على الماجستير في الجراحة العينية المجهرية واختصاص الفاكو بل جعلت من مسيرتها واجباً أخلاقياً ونبضاً إنسانياً يسعى دائماً لنقل أحدث المعارف والتطورات الطبية إلى مجتمعها، ليغدو الشفاء قريباً من كل عينٍ ترجو النور.

‏تُعدّ الدكتورة أمية إحدى قامات الطب والريادة العلمية في محافظة السويداء، وأحد الأسماء البارزة التي اقترن اسمها بالسبق والتطوير المستمر في مجال جراحة العين ومداواتها. وبدأت ممارسة الطب عام 1997 متخذةً من المتابعة الدائمة للمؤتمرات والأبحاث العلمية منهجاً راسخاً، لتضع نصب عينيها تخفيف أعباء السفر عن أبناء المحافظة؛ إذ أدخلت مع مجموعة من أطباء المنطقة عام 2003 جهازي تصوير الشبكية والمعالجة بالآرغون ليزر، وكانت سبّاقة في استخدام حقن الآفاستين داخل العين، كما شاركت عام 2007 مع ثلاثة أطباء في توفير أول جهاز فاكو بالمحافظة لإجراء جراحات الساد الحديثة عقب اتباعها دورة تدريبية مكثفة في الهند على يد مخترع تقنية Wood Cutter.

‏وتوّجت هذه الإنجازات بإجراء أول عملية لزرع الحلقات داخل القرنية لعلاج القرنية المخروطية في السويداء منتصف عام 2011، واضعةً نصب عينيها دائماً إدخال أحدث التقنيات مثل جهاز الليزك لخدمة مجتمعها، لتبقى نموذجاً للطبيب الذي يرى في التطوير المستمر واجباً إنسانياً ورسالة سامية