في القرن الحادي عشر الميلادي، وتحديداً عام 1017 ميلادية، بدأت الدعوة التوحيدية بالظهور العلني في القاهرة خلال العهد الفاطمي، وارتبطت بشخصية حمزة بن علي بن أحمد، الذي يُعدّ من أبرز مؤسسيها ومنظّريها. واستمرّت مرحلة الدعوة حتى عام 1043 ميلادية، حين أُغلق باب الدعوة على يد بهاء الدين المقتنى، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الموحدين الدروز.

لم يكن إغلاق باب الدعوة مجرّد تحوّل تاريخي، بل ارتبط بأبعاد دينية وعقائدية، إلى جانب الظروف السياسية والدينية التي شهدتها تلك المرحلة. ففي حين تعرّض أتباع الدعوة لاضطرابات وملاحقات، يرى الفهم التوحيدي التقليدي أن للدعوة زمناً محدداً انتهت مرحلته، ولم يعد المذهب يقبل انضمام أفراد جدد من خارجه.

ومنذ ذلك الحين، حافظ الموحدون الدروز على خصوصية انتمائهم الديني، الذي يقوم على الولادة ضمن الجماعة، وفق الموقف الديني التقليدي السائد، من دون وجود آلية معتمدة لاعتناق المذهب من خارجه.

في حلقة من برنامج «أصالة الجذور»، نعود إلى بدايات الدعوة التوحيدية، ونتوقف عند الظروف التاريخية والدلالات العقائدية لإغلاق بابها، لنناقش العلاقة بين العقيدة والزمن، وحدود الانتماء الديني، وكيف حافظ الموحدون الدروز على هويتهم عبر القرون.

أُغلق باب الدعوة منذ قرابة ألف عام، لكن الأسئلة حول أسبابه ودلالاته ما زالت مفتوحة.