نادراً ما نجد مسيرة إنسانية تختزل معنى الإصرار كما تختزله رحلة الكاتبة #بسمة_سلمان_عبيد. هي حكاية طموح عابر للحدود، انطلق من سوريا واستقر في كندا، ليثبت للعالم أن الأحلام لا تذبل بالتقادم، وأن قطار المعرفة لا يفوت من يملك بوصلة الشغف. بين انقطاع اضطراري وعودة ظافرة، نسجت بسمة خيوط قصتها ببراعة المعلمة وإحساس المبدعة.
بدأت رحلة بسمة حين فرضت عليها الظروف الاجتماعية التوقف عن الدراسة في الصف الثاني الإعدادي، لكن هذا الانقطاع لم يكن إلا استراحة محارب؛ فبعد عشر سنوات كاملة، عادت لتمسك بزمام طموحها من جديد، فنالت الشهادتين الإعدادية والثانوية بنظام الدراسة الحرة، ثم التحقت بجامعة دمشق، قبل أن يوجهها مسار الحياة نحو رسالة التربية والتعليم
انخرطت في سلك التعليم بعد تخرجها من معهد المعلمين، لتصبح “معلمة أصيلة” نذرت سنوات عمرها لتدريس الصف الأول الابتدائي، حيث تُبنى الحروف الأولى وتُغرس البدايات في نفوس الصغار. ولأنها تؤمن بأن الطفولة عالمٌ قائم على الدهشة، اتخذت من “الحكاية والأغنية” أدوات أساسية لتبسيط المعرفة وفتح آفاق الخيال أمام تلاميذها.
انتقلت بتجربتها المهنية إلى دبي، حيث لم تكتفِ بتدريس اللغة العربية، بل سجلت بصمة إنسانية استثنائية بمرافقتها لطفلة من ذوي الاحتياجات الخاصة لسنوات طويلة، حتى أوصلتها لمرحلة من التفوق والاعتماد على النفس، في إنجاز تربوي وإنساني يجسد أسمى آيات العطاء.
وفي سن الخامسة والستين، قررت بسمة أن تحقق حلمها المؤجل في التأليف، فانطلق قلمها يفيض بالإبداع عبر عدة إصدارات:
حكايات جدتي” (2016): باكورة أعمالها التي صدرت في سوريا.
المجموعة التعليمية للأطفال (2017): التي بسطت فيها قواعد اللغة العربية (الأفعال، والأسماء، والأسماء الموصولة…) وصدرت عن دار كيوان بالشارقة.
أغاني الحروف الأبجدية” (2022): مشروع فني تعليمي وُقع في لبنان، يمزج بين الكلمة واللحن.
”من خبايا الذاكرة”: عمل أدبي موجه للكبار صدر عن دار سكرايب
واكبت العصر من خلال إنتاج فيديوهات تفاعلية مرافقة لأعمالها، وتوّجت مسيرتها بكتاب “بسمة حرف وحكاية” الذي احتفى به نادي الكتاب اللبناني.
اليوم، تواصل الكاتبة بسمة سلمان عبيد رحلتها مع القلم والورق، وفي جعبتها مشاريع أدبية جديدة للأطفال والكبار تنتظر بزوغ النور. إنها قصة لا تنتهي بانتهاء صفحات الكتاب، بل هي رسالة لكل طامح بأن الحياة تبدأ في كل لحظة نقرر فيها المطالبة بأحلامنا..


