عائلات الموحدين الدروز، أصولها ومواطنها.
عائلة، بل عشيرة أبو شقرا:
كانت دعوة التوحيد التي رعاها الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله قد أُعلنت عام ١٠١٧ ميلادية فاستجاب لها الألوف المؤلفة من الناس خاصة أن رأس السلطة في القاهرة هو راعيها، فانتشرت في السهول والجبال وامتدت كأي تنظيم ديني او حزبي ترعاه سلطة،
بل انتشرت حتى خارج حدود الدولة الفاطمية التي كانت حينذاك تهيمن على شمال أفريقيا واليمن والحجاز والشام بدليل أن رسائل الحكمة حملت اسماء رسائل الى الهند وكابل والقسطنطينية وغيرها…
وليس كما يظن بعضهم انها اقتصرت على المناطق الجبلية…
وآل ابو شقرا حسب يحيى حسين عمار في الأصول والأنساب ج ١ ص ١٣ و ١٤ و ١٥ ينتسبون الى بني مهدي بن طريف…بن سبأ، جاؤوا الى عماطور من جهة سهل حوران البلقاء شمال الاردن، وهناك كانوا قد اعتنقوا مذهب التوحيد، وعُرفوا بأمراء البادية. وفي زمن الحروب الصليبية كانوا من جملة دروز حوران ورجال القبائل الذين تعرضوا للهجمة الصليبية على دمشق عام ١١٤٧ وانهكوها، (راجع الدكتور كمال الصليبي في كتابه “الدروز في التاريخ، ص ٤١”) لكنهم تعرضوا لاضطهاد الأتراك السلاجقة المغوليي الأصل الذين وفدوا الى بلاد الشام في القرن الثاني عشر الميلادي.
وعبر مرورهم في الجولان انفصل فرع منهم وسكنوا بلدة جباتا الخشب وهم آل مريود، اليوم هم على مذهب السنة، وارتحل فصيل آخر منهم إلى شبعا وهم سلف آل الخطيب، اما الفصيل الذي ينتسب اليه آل أبي شقرا فقد استقروا اخيرا في بلدة عمّاطور الشوف، وتنتسب اليهم جملة من العائلات كآل سليقا وجمّاز وابو طافش وحسون وبركات ومليح.
وفي عماطور كان لهم دور فاعل مع آل عبد الصمد إذ تملكوا اراضي إقليم التفاح في عهد الامير فخر الدين الثاني فعمروا قراه وزرعوا أرضه وأسكنوا فيه فلاحين متاولة، وبعد مقتل الامير فخر الدين عام ١٦٣٥ انتزع والي صيدا احمد باشا كجك أرض إقليم التفاح من العماطوريين الدروز…، وهو الذي قاد الجيش العثماني ضد الامير فخر الدين، لكن الامير ملحم المعني أعاد الارض لهم…
بعد معركة عين دارة عام ١٧١١ وتلاشي الحزبية القيسية اليمنية برزت الحزبية الشقراوية العبدصمدية في عماطور، ولما ظهرت الحزبية اليزبكية والجنبلاطية صارت الأسرة الشقراوية جنبلاطية وأسرة عبد الصمد يزبكية الى جانب آل العماد، واستمر التنافس بين الاخرين القويتين ومن هنا عمل الامير بشير الشهابي الثاني بخبثه على ان يحرض احداهما على الأخرى ليقضي عليهما معا لكن الشيخ حسين حمادة من بعقلين استطاع ان يعطل تلك الدسيسة.
يقول الدكتور محمد خليل الباشا في كتابه اعلام الدروز ج١ ص ٣٠، أنه “كان لبلدة عماطور قديما امتيازات لم تعرفها بلدة أُخرى، منها الحق في أن تجير كل من يلجأ إليها مدة سنة، فلا تصل إليه يد السلطة، وكان الاقطاعيون والحكام يحترمون هذا الامتياز وأن الأسير لا يمر في عماطور مقيدا او مكتوفا بل يجب فك قيده قبل دخوله عماطور وأن الغريب إذا مر فيها عليه أن يترجل عن فرسه او دابته”.
ولقد أشار ناصيف اليازجيع الى أهمية دور آل أبي شقرا في الشوف إذ قدمت للمجتمع رجال ادارة وثلاثة شيوخ عقل آخرهم الشيخ محمد ابو شقرا الطيب الذكر.
ابراهيموالعاقل، أبحاث في المجتمع والتاريخ

