الأمير معضاد بن يوسف الفوارسي الأرسلاني التنوخي،
تسلَّم إمارة الغرب (أي: الديار من سفوح جبال لبنان الغربية على طريق طريق الشام _ بيروت، المطلة على ساحل الشام) سنة ١٠٢٠ ميلادية.
سكن الأمير معضاد في قرية البيرة، وكان قبلها يسكن في قرية فِلجِّين عندما تلقّى رسالة من الداعية المُقتَنى بهاء الدين السّمٍّوقي من دار دعوة التوحيد في القاهرة يقلِّده فيها أمور الدعوة التوحيدية في البلاد، ويصفه فيها بذي المحامد كفيل الموحدين، ويوصيه خيرا بالشيخ ابي القاسم بن منصور هبة في شمليخ وبالأميرين أبي الحسن وأبي العز ابني خضر في كفر سلوان، ورعاية مَن في بلدة عين دارة والمروج وعين صوفر وقد قام الأمير فعلا برعاية الدعوة وحمايتها، وكانت قد وردت سابقا الرسالة الجُمَيهريّة (إحدى رسائل الحكمة) الى الأمراء التنوخيين: أبي اسحق ابراهيم بن أبي عبد الله محمد وأبي الفضائل عبد الخالق بن محمد وأبي الحسن يوسف بن مُصبح سنة ١٠٢٨م واتفق أن جاءت تولية الأمير معضاد في عهد الخليفة الفاطمي علي الظاهر الذي اضطهد الموحدين لكن المقاطعات اللبنانية في ظل الأمير معضاد كانت موئلا وملجأ الموحدين من جميع البلدان المشمولة بالنفوذ الفاطمي.
وبالرغم من الاضطهاد والتنكيل الذريع الذي تعرّض له الموحدون في عهد الظاهر، ولأمرٍ اقتضته الضرورات السياسية لم ينصرفوا عن تأييد الفاطميين بسبب الارتباط الروحي الذي يشدهم اليهم، لذلك رفض الأمير معضاد أن ينضم الى الحلف الثلاثي المؤلف من ثلاث قبائل عربية لا يقلّون سوءاً وعداء للتوحيد عن الظاهر وهم صالح بن مرداس رئيس قبيلة بني كلاب وحسان بن دغفل بن جراح رئيس طَيّئ، وسنان بن عليان رئيس بني كلب الذين كانوا يثيرون القلائل والاضطرابات في شمال سوريا، ولقد استولى صالح بن مرداس على حلب ثم حمص وبعلبك وملحقاتها وحاول الاستيلاء على طرابلس وبيروت وصيدا وباقي بلاد الشام ليقتسمها الفرقاء في الحلف الثلاثي المضاد للفاطميين، فجرّد الأمير معضاد قواته المحاربة ونهض يقاتل ضد الحلف المذكور الى جانب قائد الجيش الفاطمي أنوشتكين الدزْبَري
وفي معركة الاقحوانة الحاسمة سنة ١٠٢٩ م أبلى الأمير معضاد بلاء حسنا لفت اليه الانظار، وكان سنان بن عليان قد قُتل فقام مكانه ابن أخيه الأمير رافع بن أبي الليل الذي ترك الحلف وانضم الى الفاطميين فكان في تلك الموقعة من الابطال المميزين، كما قُتل في الاقحوانة أيضا صالح بن مرداس وفر ابنه نصر من المعركة وسيطر على حلب وتعاون مع نقيطا (نيكيتا) قطبان الروم في أنطاكيا على مهاجمة جماعة الفاطميين في جبل السماق من أعمال حلب وهم الموحدون، فارتكبوا بحقهم فظائع بشعة ومحنة شديدة في انطاكية سنة ١٠٣٢ م فقتل من قتل وارتد من ارتد وتوارى من قدر، وهربت جموع غفيرة الى المقاطعات اللبنانية ليجدوا عند الأمير معضاد خير ملاذ وصادف في ذلك الوقت أن كثرت الرِّدة وكثرت الاعتداآت على الموحدين من مرتدي وادي التيم (منطقة راشيا وحاصبيا) الى جانب ما كانوا يقومون به من الدعوات الكاذبة والمضللة المنافية لمبادئ دعوة التوحيد وينسبونها إليها.. وكان اشدهم أذى رئيس دعاة تلك المنطقة الذي ارتد وانقلب على الدعوة وهو مسعود بن سكينة المقيم في قرية “تنورة” فهاجر كثيرون بسببه هربا الى الاشواف.
ولما تفاقم أمره وفشلت الوسائل السلمية في كبحه كتب المقتنى بهاء الدين الى الأمير معضاد يدعوه الى وضع حد لنشاط المرتدين وخصوصا سُكَين، فجرد الأمير حملة على وادي التيم قتل فيها معظم المتمردين سنة ١٠٣٨م
امّا سكين فقد فر من المعركة وقُتل أثناء هروبه على يد امرأة من الموحدين من آل كبول..
وقد توفي الأمير معضاد رحمه الله سنة ١٠٤٠ م وولّي بعده الأمير أبو الفضائل علي بن عبد الله بن مذحج الأرسلاني.
ابراهيم العاقل، أبحاث في المجتمع والتاريخ
#KAYAN24

