آل “سرايا” من العراق إلى بلاد الشام (سورية ولبنان وفلسطين)
مثال من نزوحات عائلات الموحدين الدروز في خضم الاضطهادات، وهَمُّ الحفاظ على الوجود في شتات التاريخ…
يقول يحيى حسين عمار في الأصول والأنساب ص ٩٣ و ٩٤، ان آل سرايا هم احد فروع عشائر البوسرايا الكثيرة العدد،
ويقول ابو الفداء في (البداية والنهاية ج ١٢) انهم يعودون بنسبهم الى بني حمدان المشهورين في تاريخ سورية كما يقول الأشرفاني في كتابه (عمدة العارفين، ج٣، أنساب العرب، ص ٣٢٨) انهم كانوا من سكان الحِلّة في العراق، ومنهم صفي الدين الحِلّي، فقال: صفي الدين بن عبد العزيز بن سرايا الحلّي ويفهم من هذا أن صفي الدين الحلّي صاحب القصيدة المشهورة التي مطلعها “سلي الرماح العوالي عن معالينا” هو منهم، وكانوا قبل دعوة التوحيد من غلاة المتشيعين، لعلي بن أبي طالب، وفي الكوفة كانت حركة البوسرايا في سبيل محمد بن إبراهيم بن آل علي بن أبي طالب، وكان من نتيجتها أن قُتل ابو السرايا مع الحسن بن زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، وكان لأبي السرايا هذا صحبة مع محمد الأكبر من ذلك الفرع (جمهرة أنساب العرب ج ١) ومن المؤرخين من ينسبهم الى بني طَي، وهناك حلقات مفقودة في تاريخ هذه العشيرة العربية التراثية لكن من الواضح أن تشيعهم كان سبيلهم الى تقبل الدعوة الفاطمية وأعني هذا الفرع الذي نحن بصدد كتابة تاريخه،
والواضح أنهم انتقلوا من العراق الى سورية نحو عام ٨٧٩ ميلادية، واستقر بهم المقام الى جانب الامراء بني منقذ أصحاب مدينة شيزر وهم الذين كانوا مثلهم على دعوة التوحيد وحيث كان مذهب التوحيد في تلك الفترة منتشراً في سهول البلاد وجبالها قبل شيوع موجه الاضطهادات مع هيمنة الاترك السلاجقة ومن تلاهم على المشرق العربي.
آل سرايا في قتال مع الصليبيين:
ويشير أسامة بن منقذ في كتابه الاعتبار ص ١١٧، الى مقتل محمد بن سرايا في معركة جرت ضد الصليبيين يوم الأحد ١٩ محرم سنة ٥٠٩هـ ، ١١١٦في مواجهة مع فارس صليبي ضربه بالرمح في فخذه فراح محمد يحاول انتزع الرمح من يد عدوه والحربة غارقة في فخذه، فتسبب عن ذلك اتساع جرح محمد وبالتالي وفاته.
نجهل بعد ذلك زمن ارتحالهم من جهات حلب التي اعتنقوا فيها مذهب التوحيد الى وادي التيم (ديار راشيا وحاصبيا) الا من خلال انتقال عائلات بني معروف بوجه عام ومن المُرجح ان ارتحالهم كان بعد الزلزال الكبير الذي أصاب شيزر وأودى بحياة كثيرين من أهل تلك الديار، أو بسبب اضطهاد ما ألمَّ بهم،
والواضح أنهم ارتحلوا زمن الحروب الصليبية وعُرِف أمرُهم واشتُهروا من سكان بلدة الكْنَيْسة الجنوب بقاعية، وقد استمروا في سكنها حتى خرابها بقتال طائفي مع سنة البقاع نحو عام ١٤٦٥ م. انتقلوا بعدها الى قرية كفر قوق المجاورة وسكنوها مدة زمنية طويلة والمعروف أنهم لما كانوا من سكان بلدة الكنيسة كانت ارزاقهم وافرة واحوالهم المادية جيدة وجماعتهم نامية وكانوا من أصحاب الكلمة المسموعة في المنطقة، وبعد ارتحالهم الى كفرقوق ارتحلت فصائل منهم فيما بعد إلى جبل الدروز زمن هجرات الدروز القسرية في أوائل القرن التاسع عشر،
لكن جمهورهم في كفرقوق لا يزال ناميا كحال أقربائهم في السويداء،
وما يمكن قوله أن آل سرايا منهم جماعات كثيرة لا تزال تقطن الشمال السوري في مناطق الفرات في دير الزور ومنهم الزعيم الوطني رمضان شلاش.
وعُرف أمر جماعة منهم في فلسطين في بلدة يركا منهم شخص مشهور هو: غنايم بن محمد أبو السرايا الوارد ذكره في كتاب عمدة العارفين للأشرفاني، وعاش منهم في فلسطين أيضا محمد بن المظفّر هبة الله بن سرايا صاحب كتاب التقريب والإرشاد المُتَوفّى سنة ٥٤٨ هـ، ١١٥٣ م(١). راجع كتاب الأعلام للزركلي، مجلد ٧، ص ١٣٢، والرابع ١٧ و ١٨.
ابراهيم العاقل، أبحاث في المجتمع والتاريخ
الثلاثاء ١٦ حزيران ٢٠٢٦.

